انبثق في العام 2007 لتفعيل مشروع المصالحة الوطنية
بغداد - خالد القطان
اختلفت الكتل السياسية والبرلمانية بشأن قانون المساءلة والعدالة، الذي طرح بديلا عن قانون اجتثاث البعث، حيث جرت نقاشات حادة بشأن المواد الخلافية للقانون من قبل اعضاء الكتل البرلمانية، تحولت الى جدالات ومساجلات، ما حدا بهيئة رئاسة مجلس النواب اعادة القانون الى مجلس الوزراء لتعديله او الاضافة عليه، واكد عدد من النواب لـ " الصباح " ان قانون المساءلة والعدالة متفق عليه مسبقا من قبل جميع الكتل السياسية الرئيسة، وان هذا الاتفاق جاء حرصا على تفعيل مشروع المصالحة الوطنية ، موضحين أن القانون مكون من (30) مادة والمواد الخلافية فيه هي (3) وهذه المواد الثلاث تم الاعتراض عليها من قبل اغلبية النواب، مشيرين الى ان القانون بحاجة الى تعديل
واضافات ومراجعة موضوعية. إنصاف الجميع وقالت النائبة المستقلة صفية السهيل، أن السبب الرئيس الذي نؤكد عليه هو في ضرورة اعادة النظر بهيئة اجتثاث البعث، والسبب الآخر هو انصاف الجميع، انصاف البعثي الذي لم يسئ والذي خدم المؤسسة، وترى النائبة السهيل انه في المادة السادسة من قانون المساءلة والعدالة انه ساوى بين البعثي المسيء والبعثي غير المسيء، متسائلة وكيف بالبعثي يقبل بهذه الاساءة اذا كان غير مسيء وكان يقدم خدمة للمواطن العراقي وكان جزءاً من مؤسسة مفروضة عليه؟ موضحة كون هذه المؤسسة حكمت العراق لمدة 35 عاماً ولا يوجد انصاف لعوائل الشهداء ولا يوجـد تاكيـد على الاقتصـاص من القتلة ومحاسـبتهم محاسبة بطريقة عادلة من قبل المحاكم العراقية وتقديم المسيء والقاتل المسـؤول عن جرائم ضد الانسانية وعن جرائم ارتكبـها افراد حقيقيـون بولاء كـامل للاجهزة القمعيـة العراقيـة في عهد النظام السابق، مؤكدة على ان هذه القضايا لابد ان تدرج وبشـكل مســؤول في قانون المسـاءلة والعدالة، وتابعت: ولهذا كله وغيره من الامور التي كانـت موجـودة في القانون، انا شخصيـا شعرت باهانة كبيرة لي واهانة لعدد كبير من العراقيين انا اتكلم ليس فقط عن من عانى في النظــام السابق او يعاني اليوم ايضـا من نفس الالة التي استعملت علينا في الماضي واليوم تغيرت تحت اسماء مختلفة سواء كانت اسماء سياسية او اسماء لقوى دينية او لقوى تدعي الجهاد او المقاومة او اية مسميات اخرى يستعملونها، وتتساءل السهيل: فكيف بنا نؤكد على هؤلاء بحقوق ونغبن الاخرين بحقوقهم من العوائل التي عانت من ممارسات النظام السـابق؟ ولهذا السبب كانت الاهانة لعوائل الضحايا وللبعثي الشريف، انا شعرت بان الحكومة التي ارسلت لنا القانون طلبت مني شخصيا ومن ملايين العراقيين بان نقدم الاعتذار الى فدائيي صدام والى الاجهزة القمعية الصـدامية، ونحن الضحـايا نقدم اعتذارا الى الجلادين وننصفهم، وان نؤكد على خطأنا الكبير خلال الاربع سنوات الماضية، واضافت وللاسف بدل من ان نؤكد على ضرورة ان نسمع الاخر الذي كان جزءاً من هذه الاجهزة القمعية بان يقول باننا مخطئون واننا اخطأنا للاسباب التالية، واننا نعتذر من هذا الشعب ونحن جزء من العملية التي تؤكد على حقوق هذا الشعب والتاكيد ايضا على عدم تكرار الماضي واننا نريد ان نبني العراق معكم بطريقة ديموقراطية. قانون العقوبات اما النائب عز الدين الدولة، عن جبهة التوافق العراقية، فقد اوضح: انا كنائب من الذين دعوا الى عدم تقنين حياة البعثيين بقانون، مشيرا الى ان هناك في العراق شيئاً اسمه قانون العقوبات، مشددا على ان كل عراقي بعثي قد اجرم علينا ان نقدمه الى القضاء، موضحا: ما عدا ذلك فجميع الناس سواسية امام القانون، لافتا الى ان قانون المساءلة والعدالة الآن قيد الدراسة والنظر والمراجعة. مواد خلافية واكد النائب عادل برواري، عن قائمة التحالف الكردستاني: ان قانون المساءلة والعدالة متفق عليه مسبقا من قبل جميع الكتل السياسية الرئيسية، وهذا الاتفاق جاء حرصا على تفعيل مشروع المصالحة الوطنية، موضحا بأن القانون مكون من (30) مادة والمواد الخلافية فيه هي (3) وهذه المواد الثلاث تم الاعتراض عليها من قبل اغلبية النواب الذين يريدون من الناحية الانسانية اعطاء عوائل الشهداء وضحايا النظام السابق حقوقهم وامتيازاتهم، اما الذين تلطخت اياديهم بدماء العراقيين الابرياء من قبل بعض البعثيين وغيرهم، هؤلاء يحاسبون محاسبة قضائية عادلة، مشيرا الى حدوث مناقشات وجدالات واعتراضات مختلفة في البرلمان خاصة من قبل اعضاء التيار الصدري الذين عارضوا القانون معارضة شديدة، واضاف النائب برواري: وعلى ضوء هذه الاختلافات والاعتراضات قرر رئيس هيئة مجلس الرئاسة في البرلمان مفاتحة مجلس الوزراء بشأن المواد الخلافية، وربما بامكانهم الاتفاق او التوافق على حلول بديلة او تعديل المواد الخلافية بالشكل الذي يرضي جميع الاطراف، مؤكدا على ان اصل اهداف المشروع هو تفعيل وخدمة المصالحة الوطنية والشعب العراقي عموما، وحفاظا على دماء العراقيين ومن اجل وحدة خطاب الكلمة العراقية. قانون متوازن واصلاحي اما النائبة الدكتورة جنان العبيدي، عن الائتلاف العراقي الموحد، تعتقد ان قانون المساءلة والعدالة قد اتى بصيغة جيدة لتعديل قانون اجتثاث البعث، مستدركة بالقول: الا انه هنالك بعض الملاحظات والمقترحات والتعديلات بشأن هذا القانون، ونحن بصدد اضافتها في المناقشة الثانية، وقالت العبيدي نحن نعتقد ان قانون اجتثاث البعث كان فيه العديد من الثغرات، اولا في هيكلية الهيئة العامة للاجتثاث، وثانيا في آلية عمل الهيئة، وبالتالي كانت الهيئة هي الحكم وهي المنفذ، وهي القاضي الذي يحكم في الخلافات، واضافت هذه الاشكالات بمجموعها قد حلت في القانون الجديد المعدل، لذلك نحن نعتقد باهمية هذا القانون الجديد لمعالجة قضية البعثيين واهمية صدوره في هذا الوقت بالذات لاننا بخصوص مشروع للمصالحة، مشيرا الى ان هذا المشروع يدعو الى الصفح عن الكثير من الذين ساهموا في بناء البنية العامة لحزب البعث، مؤكدة بأن القانون بحاجة الى صياغة اخرى جديدة تتناسب اولا مع روح مشروع المصالحة الوطنية، وثانيا تتناسب مع روح مطالب الشعب العراقي في انزال القصاص العادل بالمجرمين الذين اجرموا بحق الشعب العراقي، واوضحت النائبة العبيدي ما يقال وما يروج في ان هذا القانون يصفح عن المجرمين ويعيد لهم حقوقهم ويغمط حقوق المضحين والشهداء هذا خلاف الواقع، اذ ان هذا القانون يثبت الكثير من الاجراءات الاحترازية القانونية والادارية والمالية التي تمنع اولا عودة حزب البعث كتنظيم او عودته كفكر او عودة المجرمين، وتابعت ولكن بلحظات هي انسانية ولكوننا ندير بلداً يجب ان ناخذ بعين الاعتبار حقوق ومصالح جميع العراقيين وبالتالي ننظر بعين تارة الى شهدائنا وضحايانا وتارة اخرى بعين ثانية لذوي واسر البعثيين او المجرمين والى اخره، وبالتالي نعتقد ان هذا القانون اتى متوازنا واصلاحيا بشكل كبير.