
نقلاً عن موقع صوت العراق الاخبارية
توقع مراقبون ان يشهد البرلمان العراقي خلال الفترة المتبقية من دورة انعقاده المزيد من الخلافات التشريعية حول مجموعة قوانين تسعى الادارة الاميركية الى اقرارها. فيما اعتبر سياسيون أن كلا من قانون المسائلة والمصالحة الذي اعتمدته الحكومة العراقية بديلا لقانون اجتثاث البعث وقانون النفط والغاز، والمادة 140 الخاصة بتطبيع اوضاع مدينة كركوك الغنية بالنفط، اصعب الملفات خلافا بين الكتل السياسية الرئيسة (الشيعة والاكراد والسنة) فضلا عن كتل سابحة في اجواء البرلمان.
واكدت مصادر مطلّعة لـ( نقاش ) ان حكومة المالكي تعكف على تقديم نسخة معدلة من مشروع قانون المسائلة والمصالحة الذي قدمته كل من رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء الى مجلس النواب سيما بعد اعتراض كتل سياسية كبيرة وهيئة اجتثاث البعث على المسودة. واكدت كتلة الائتلاف الشيعي ذات الغالبية البرلمانية ان الحكومة أعادت النظر في مسودة قانون المسادئلة والمصالحة التي قدمها رئيسا الجمهورية والوزراء الشهر الماضي وأدخلت بعض التغييرات عليها. ومن المقرر اعتبار مشروع القانون الجديد بديلا لقانون اجتثاث البعث وسيصدر بعد مناقشة خمس مسودات قدمها كل من الائتلاف الموحد (الشيعي) وجبهة التوافق (السنية) والقائمة العراقية (بزعامة اياد علاوي) والجبهة العراقية للحوار الوطني فضلاً عن هيئة اجتثاث البعث . وأوضحت مصادر مقربة ان التعديلات الجديدة جاءت بعد تقديم هذه الكتل النيابية اقتراحات وطلبات مشيرة الى ان النص الأخير سيصدر بصيغة توافقية بين كل هذه المشاريع. وبنتظر أن يعقد مجلس النواب جلسته يوم الخميس 29 نوفمبر/ تشرين الثاني لمناقشة القانون بعد أن عقد جلسته الاولى يوم الاحد 25 نوفمبر /تشرين الثاني ، وشهدت جلسة يوم الاحد المغلقة مشادة كلامية بين رئيس البرلمان محمود المشهداني ورئيس لجنة اجتثاث البعث في البرلمان العراقي فلاح المشعل إثر الشروع في قراءة نص المسودة. كما برز رفض التيار الصدري مجددا لمسودة القانون.
اراء متباينة
وتسعى الكتل البرلمانية المنضوية تحت الخيمة السنية في البرلمان العراقي الى إلغاء مسودة المسائلة والمصالحة السابقة باعتبارها "تهديدا لمشروع المصالحة الوطنية" وشددت الجبهة على موقفها مشيرة الى انه "لو ترك لجبهة التوافق العراقية (الخيار)لألغت القانون جملة وتفصيلا وإن فلسفتنا في المصالحة هي عفا الله عما سلف اذهبوا فأنتم الطلقاء" لكن التوافق أبدت عبر تصريحات قياديين فيها تأييدها للتغيرات والتعديلات التي طرأت على نص المسودة واصفة هذه التغييرات بالإيجابية دون ان تشير إلى جوهر هذه التعديلات . وحرصت صحف عراقية معارضة للقانون على تأكيد رفضها له عبر مقارنته بنماذج المصالحة في جنوب إفريقيا والمصالحة بين الجيش الجمهوري الإيرلندي وبريطانيا مشيرة الى ان التغيير في القانون الجديد تغيير تجميلي فقانون اجتثاث البعث سيئ ونفذ بطريقة سيئة.
وكان قانون المسائلة والمصالحة (أو المسائلة والعدالة) اثار سجالاً سياسياً واسعاً بين الكتل السياسية بعدما اتهم التيار الصدري المشرعين بالسعي الى عودة البعثيين باطار قانوني الى مؤسسات الدولة ما يعني مزيد من الازمات السياسية والطائفية في البلاد. وايدت هيئة اجتثاث البعث في حينه اتهامات الصدريين ورفضت القانون بينما طالبت جبهة التوافق وشخصيات سنية رئيسيه بتعديله باعتباره "نمط من أنماط العقاب الجماعي" وقدمت مجموعة من المطالب من بينها اطلاق سراح آلاف المعتقلين في سجون الحكومة.
ويسعى الاميركيون الى تمرير القانون بعد ان ابدى زعماء استعدادهم مساندة التصويت باستثناء التيار الصدري والفضيلة واعتبر مصدر مخول مقرب من رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لـ ( نقاش ) ان "المشروع جاء ليلبي رغبة محلية واقليمية ودولية لاعادة الروح الى حزب البعث وليساهم بادخال البعثيين للسلطة من الشباك بعدما هربوا من الباب".
القانون السابق:
وكان كل من رئيس الحكومة نوري المالكي ورئيس الجمهورية جلال الطالباني قد قدما مشروعا تحت اسم المصالحة العدالة كبديل عن قانون اجتثاث البعث في ظل تصاعد حدة الرفض للقانون لأخير وتم رفع مشروع القانون المذكور إلى مجلس الوزراء للموافقة عليه في 26/8/2007. ورغم ما أكده القانون حينها من عدم السماح لحزب البعث بالعودة إلى الحياة السياسية من جديد إلا انه سمح لقيادات سابقة من البعث المنحل بتولي مناصب في الدولة العراقية الجديدة بما فيها رئاسة الجمهورية وعضوية البرلمان والسلطات القضائية. فضلا عن السماح لمن شملهم الاجتثاث بالعودة إلى وظائفهم أو الحصول على الرواتب التقاعدية في حالة تفضيل ذلك.
وبمجرد الإعلان عن مشروع قانون المساءلة والعدالة السابق أجمعت الكتل السياسية على التنديد بالقانون واستنكار صدوره أساسا على خلفية اسباب متباينة.
خلافات على طريق الحل
من جهتها اكدت لجنة التعديلات الدستورية انهاء 70% من القضايا ذات الخلاف مشيرة الى ان "اللجنة اكملت تقريباً كل التعديلات اللازمة حول القضايا التي شهدت تقارباً في وجهات النظر بين مختلف الكتل البرلمانية وفي مقدمتها النظام القضائي والمجلس الاتحادي وصلاحيات الاقاليم وحقوق الانسان واوضحت متحدثها الاعلامي ان الايام المقبلة ستشهد مناقشة قضايا اخرى اهمها صلاحية الحكومة المركزية وتوزيع الموارد المالية والامور المتعلقة بالمادة 41 من الدستور" التي تعتبر مواضيع خلافية. واشارت مصادر من لجنة تعديل الدستور لـ (نقاش) إلى أن اللجنة ستعتمد على ورقة التعديلات المقترحة من جانب الامم المتحدة التي تضمنت وجهات نظر الكتل حول القضايا المختلف عليها. واعربت المصدار عن ثقتها بامكان الانتهاء من التعديلات الدستورية في الموعد المحدد لها مشيرهالى انه "موعد دستوري ولا يمكن خرقه، لذا سنعمل على انجاز كل التعديلات في الايام القادمة"