مؤتمر في بغداد خلص إلى اعتماد وثيقة هلسنكي... البرلمان العراقي يعلن قرب اصدار قانون للمصالحة الوطنية
أعلنت لجنة المصالحة الوطنية في مجلس النواب العراقي قرب الانتهاء من تشكيل الهيئة العليا للحوار وصوغ قانون المصالحة، فيما واصل وفد دولي برئاسة نائب رئيس حكومة ايرلندا الشمالية مارتن ماك غينيس عقد اجتماعات مع القادة العراقيين للبحث في الوسائل الناجعة لتعزيز الوفاق.
وعقد اول من امس مؤتمر للمصالحة بمشاركة ممثلين لمختلف الطيف العراقي بالاضافة الى ممثلين عن دول الاتحاد الاوربي، تمخض عن توقيع 40 شخصية سياسية على 32 مبدأ لتحقيق المصالحة، صيغت خلال مؤتمري هلسنكي.
وقال النائب عبدالكريم النقيب، عضو لجنة المصالحة لـ «الحياة» «ان اللجنة بالاضافة الى عدد من السياسيين العراقيين اتفقوا على تشكيل هيئة عليا للحوار تكون بمثابة جهاز تنفيذي للقرارات والتوصيات التي تصدر عن مؤتمرات المصالحة التي عقدت وستعقد تحت عنوان المصالحة الوطنية».
وأضاف ان «مؤتمر المصالحة الذي عقد في بغداد اول من امس شدد على ضرورة الاسراع في اتخاذ الاجراءات والآليات الضرورية لتشكيل الهيئة العليا للحوار، بالاضافة الى سن قانون المصالحة لتجاوز اشكالية تبعثر الجهود المبذولة في تحقيق المصالحة، وضمان تطبيق ما يتمخض عن المؤتمرات المعقودة والزام كل الأطراف بها لتكون واجبة التنفيذ».
ووقّع اكثر من 40 شخصية سياسية على 32 مبدأ لتحقيق المصالحة الوطنية كان تم الاتفاق عليها خلال مؤتمري هلسنكي، اللذين تمخضا عن وثيقة، حصلت «الحياة» على نسخة منها، وتنص على «الالتزام بوحدة العراق ارضا وشعباً، والالتزام بالدستور والعمل على اجراء التعديلات الضرورية الممكنة، وفق الآليات الدستورية»، اضافة الى «التمسك بالاساليب والوسائل السلمية والديموقراطية في حل القضايا الخلافية وحظر استخدام السلاح».
وتنص ايضاً على ان التزام «كل الاطراف بنتائج المفاوضات التي تم الاتفاق عليها، ولا يجوز تعريض أي طرف للتهديد باستخدام القوة ضده من أي جماعة تعارض، جزئيا او كليا، ما يتم إبرامه من اتفاقات والتشديد على نبذ الارهاب بأشكاله، واعتماد مبدأ التداول السلمي للسلطة عبر الوسائل الديموقراطية، فضلا عن احترام سيادة القانون وحصر السلاح بيد الحكومة». كما تضمنت «رفض التدخل الدولي والاقليمي في الشأن الداخلي، مع احترام حقوق الانسان وحماية الحريات الاساسية واحترام حقوق الاقليات المكفولة دستوريا واحترام ارادة الافراد والمكونات في تحديد انتماءاتها العرقية والمذهبية واستقلال السلطة القضائية والتقيد بأحكامها وقراراتها».
وطالبت «باستكمال مقومات السيادة الوطنية وبناء القوات المسلحة والاجهزة الأمنية ومستلزماتها وفق أسس مهنية ووطنية وصولاً الى انهاء وجود القوات الاجنبية في البلاد، والالتزام بمكافحة الفساد الاداري والمالي بكل صوره واشكاله ومستوياته».
الى ذلك بحث رئيس الجمهورية جلال طالباني، في بغداد، مع خبراء في مجال المصالحة الوطنية من ايرلندا الشمالية وافريقيا الجنوبية، مساء السبت، الجهود التي بذلت في العراق في هذا المجال وامكان الاستفادة من التجارب العالمية لانجاح المصالحة الوطنية في البلاد.
وأوضح بيان صدر عن رئاسة الجمهورية امس تلقت «الحياة» نسخة منه، ان طالباني عقد مساء السبت في مقر إقامته، في بغداد، اجتماعا مع وفد من الخبراء في مجال المصالحة الوطنية من أيرلندا الشمالية وأفريقيا الجنوبية». وأنه استمع الى «ايجاز عن لقاءات الوفد واتصالاته مع مختلف الأطياف العراقية للمساعدة في تنفيذ المبادئ والآليات المنصوص عليها في اتفاقية هلسنكي الثانية».
وأشار البيان الى ان الوفد ضم مارتن ماك غينيس نائب رئيس الوزراء المشارك لإقليم أيرلندا الشمالية، واللورد الديردايس أول رئيس للجمعية التشريعية وهو حالياً عضو في مجلس اللوردات في المملكة المتحدة، وماك ماهاراغ المسؤول عن الكفاح المسلح ضد نظام التفرقة العنصرية في جنوب افريقيا سابقاً وأول وزير للنقل في حكومة نيلسون مانديلا، والبروفيسور باتريك بارسيك أوومالي استاذ جامعي ايرلندي وخبير في مجال المصالحة الوطنية.