جي سوفت
    *  دولة القانون يجدد ترشيح المالكي بالإجماع.. والعراقية تتوقع تسوية أزمة تشكيل الحك   *  التحالف يتفق على اعتماد آلية 65 بالمئة لاختيار مرشحه لرئاسة الوزراء   *  العراقية تقدم عروضا «مغرية» لدولة القانون.. ومنظمات مجتمع مدني تتظاهر للإسراع في   *  مجلس الوزراء يؤكد أهمية إجراء التعداد السكاني   *  الهاشمي من السعودية: التدخل الخارجي في الشأن العراقي واقع طارئ   *  البهادلي: التيار الصدري لا يتأثر بالضغوط للقبول بعلاوي رئيسا للوزراء   *  شورش: اي ضغط خارجي لن يؤدي سوى لتعقيد الامور   *  الائتلاف الوطني يرجئ مباحثاته مع الكتل السياسية ويدخل في فصل «حاسم» مع «دولة الق   *  النائب محمد الدراجي: خياران أمام التحالف الوطني اذا فشل بإختيار مرشحه لرئاسة الو   *  ديفد رانز لـ المدى: واشنطن تؤيد حكومة تضم الفائزين الأربعة  

 



ملف ملتقيات هلسنكي
[ ملف ملتقيات هلسنكي ]

·- عبد المهدي : صلابة النسيج الاجتماعي أفضل ضمان لوحدة و استقرار البلاد
·إلى/ الإدارة المحترمة لموقع (صوت العراق)
·الدكتور عادل عبدالمهدي يلتقي وفداً من الخبراء في مجال المصالحة الوطنية من أيرلند
·مؤتمر في بغداد خلص إلى اعتماد وثيقة هلسنكي
·المالكي يبحث في الإمـارات ثلاثة ملفات مهمـة
·إعلان هلسنكي: دعم الحكومة ومواصلة مساندة مشاريع المصالحة
·تقرير حول ما تنقله الاعلام حول توقيع اتفاقية هلسنكي في بغداد
·تقرير عن لقاء وزير الحوار الوطني بلجنة المصالحة البرلمانية
·لقاء المصالحة سيعقد في بغداد بعد لقاءين في هلسنكي عاصمة فنلندا
تم استعراض
2882202
صفحة للعرض منذ october 2006
لا يوجد محتويات لهذه المجموعة حاليا.
قالت : ماذا تعني بالتزوير ؟؟

كتابات - د.فريد ايار

منتصف شهر كانون الثاني-يناير من عام 2006 رشحني مجلس المفوضين لتمثيل المفوضية في مراقبة الانتخابات الفيدرالية الكندية الـ39 التي تجري في 23/ كانون الثاني-يناير /2006 وهي اول عملية اشرافية تقوم بها المفوضية العراقية.



وصلت قبل يوم من اجراء الانتخابات الى العاصمة الكندية (اوتاوا) متوقعاً ان ارى الثلج الذي عرفت به كندا واذ بي اجد الشمس الجميلة والجو اللطيف والدفء ايضاً...

في صباح اليوم الثاني توجهت مع عدد من المراقبين القادمين من المكسيك وغيرها من المفوضيات التي لها علاقة بمفوضية الانتخابات الكندية العريقة الى مركز المفوضية الكندية حيث بدأنا من هناك زياراتنا لمراكز الاقتراع في المناطق التي نود الذهاب اليها.

   كان الجو في جميع المراكز الانتخابية التي زرناها قبل الظهر هادئاً... فالناخب يدخل ثم يظهر بطاقته ويُسَلَّم استمارة التصويت... يذهب خلف الستارة ثم يخرج ويضع الاستمارة في صندوق الاقتراع ويغادر المحطة الانتخابية بكل هدوء.

بعد غداء الظهر اقترح زميلنا امانوئيل من المفوضية المكسيكية ان نزور بعض مناطق الاقتراع في مقاطعة "كيبيك" التي تتحدث اللغة الفرنسية. خلت في بداية الامر اننا سنقوم برحلة بالسيارات لساعات للوصول الى تلك المقاطعة ولكن ما ان ركبنا السيارة التي خصصتها لنا المفوضية الكندية حتى قال السائق ان الرحلة لن تستغرق اكثر من عشر دقائق... تعجبت من هذا الامر وبقيت صامتاً وبعد قليل عبرنا جسراً ليس بالطويل وقال السائق ها نحن في مقاطعة "كيبيك"... معظم المراكز الانتخابية التي زرناها كانت عبارة عن قاعات كبيرة فيها عدد من المحطات... في كل محطة تجلس سيدة كبيرة العمر (من المتقاعدات) وامامها الاوراق الانتخابية اللازمة وصندوق الانتخابات وسجل الناخبين... لم تكن جميع المراكز بما فيها تلك التي زرناها في الصباح مكتظة بالناس وكالعادة كان الهدوء مخيماً على المكان وفي ركن من تلك القاعة يجلس وكلاء الكيانات السياسية الذين يراقبون العملية الانتخابية يتسامرون مع بعضهم البعض ومن هؤلاء وفي احد المراكز الانتخابية كان اثنان يجلسان في زاوية من المركز وقد سألت احدى السيدات العاملات من هما؟ قالت انهما وكلاء الكيانين السياسيين المتنافسين في هذه الانتخابات... تطلعت صوبهما كانا يضحكان ويتحدثان بكل هدوء ومودة وقلت في نفسي متى سنكون هكذا...

في ذات القاعة الكبيرة تجولنا على محطاتها المختلفة ووقفت عند سيدة طاعنة في السن وامامها صندوق الاقتراع وسألتها بضعة اسئلة سجلتها في دفتري الخاص... سالت انك مشرفة على المحطة ، هل هذه هي اول مرة تعملين فيها في هذا المجال؟ قالت كلا انها ثالث مرة وهذا اليوم يعتبر بالنسبة لي من الايام السعيدة لأنني ارى واتحدث مع الكثير من الناس. سألتها في المرات الثلاث التي عملت فيها هل تذكرين انه حصل تزوير في الانتخابات... قالت وقد علت الدهشة وجهها. ماذا تعني بالتزوير؟؟ شعرت في تلك اللحظة انني اخطأت السؤال وكانت تراقب قسماتي فقلت لها: اقصد هل حدث خطأ في تقديم وثائق المصوتين مثلاً؟... فكرت هذه المرأة السبعينية وقالت لا اتذكر ولكن ان حصل مثل هذا الامر فاننا نستطيع تسوية ذلك هنا في المركز فالامور سهلة... سرح فكري بعيداً وانا اتذكر ما حصل لنا من مشاكل واتهامات وتزوير في انتخاباتنا التي اعتبرناها تاريخية...

عدت لسؤال هذه المرأة ثانية وقلت كيف يتم نقل صناديق الاقتراع الى المكان الذي تجري فيه عملية عد الاصوات؟ قالت وبشكل طبيعي جداً آخذ الصندوق في سيارتي الخاصة بعد انتهاء فترة التصويت واسلمه هناك مع كافة الوثائق ثم اذهب مع صديقتي العاملة ايضاً في الانتخابات لتناول العشاء وسماع اخبار النتائج... انه بون شاسع بين طريقة انتخاباتنا وهذه الطريقة. ان نقل صناديق الاقتراع في بلدنا يتطلب وجود قوات عسكرية ضاربة وحماية امنية هائلة لأن هناك من يتربص الدوائر، اما في كندا فلا يوجد انسان يلتفت الى الصندوق الانتخابي... انها مسألة اخلاق وثقة ليس الا...

بعد هذه الجولة الثمينة جداً والتي بدأت في الساعة التاسعة والنصف من صباح يوم 23/ كانون الثاني-يناير /2006 واستمرت لفترة (12) ساعة عدنا الى مقر المفوضية الكندية للانتخابات، هناك كانت المفوضية قد اعدت الساندويشات والمشروبات الغازية والنبيذ الكندي الاحمر وقد نصبت شاشة كبيرة داخل الصالة الكبرى في المفوضية لمشاهدة النتائج غير المصدقة.

بعد ساعات قليلة واثناء تناولنا الطعام، بدأت النتائج تظهر تباعاً وبدأت النتيجة تعرف من خلال الارقام التي كانت تظهر على الشاشة.

في الساعات الاولى من فجر 24/ كانون الثاني-يناير /2006 تم الاعلان عن النتائج غير المصدقة، بعدها بفترة وجيزة ظهر رئيس الوزراء الذي لم يفز حزبه في تلك الانتخابات بالمقاعد التي تؤهله للاستمرار في السلطة فقدم استقالته وهنأ حزب المحافظين الكندي الفائز، كما قدم استقالة ثانية من رئاسة الحزب كتقليد على ان الخاسر يجب ان يتنحى لمن يستطيع القيادة بشكل افضل.

كنت اقارن كل خطوة في الانتخابات الكندية بما قمنا به من خطوات في الانتخابات العراقية... البون شاسع في كل شيء بدءاً بتنظيم العمل الى المسلكية السلمية للجماهير الكندية وفهمها للعملية الانتخابية، ففي 20 الف مركز اقتراع بواقع 60 الف محطة انتخابية و190 الف عامل ضامن لانجاز العملية وقيام 27 مليون و700 الف ناخب بالادلاء بصوته تقريباً لم تحصل حادثة واحدة مخلة بالامن، ولم يحصل اي حادث يكدر مسار العملية ولم تحصل عملية تزوير او... ولنبتعد عن هذه الكلمة لنقول لم يحصل خطأ في تلك العملية وفي ذلك اليوم.

انصب فكري قليلاً على موقعي انا في تلك الانتخابات، فلقد تمت دعوتنا الى كندا لنكون مراقبين للعملية الانتخابية ولكن والحق يقال لم اكن مراقباً فليس هناك ما يجب مراقبته... فالعملية الانتخابية كانت تسير وفقاً للنظام سواء من المسؤولين عليها او من الناخبين الذين كانوا يدخلون بهدوء تام والبسمة على وجوههم ويدلون بأصواتهم ثم يخرجون. لم يكن هناك من حاول الدخول الى مراكز الانتخابات عنوة... وليس هناك من هدد بضرورة انتخاب هذه القائمة او تلك، وليس هناك من يريد التزوير، فلماذا نحن هنا في كندا؟ هذا السؤال بقي يراودني حتى انتهاء العملية الانتخابية.

سألت احد اعضاء المفوضية الكندية هل هناك خبراء من الامم المتحدة يعملون معكم لتحضير الانتخابات ابتسم وقال كلا لا حاجة لهؤلاء فنحن نقوم بكل شيء والمسألة بسيطة، سألت ايضاً هل هناك مراقبون من الامم المتحدة والمنظمات الدولية... بقي مبتسماً وقال كلا لا حاجة لنا لكلِّ هؤلاء، فالشعب الكندي يثق بالمفوضية الانتخابية الكندية ولا يشكك في اعمالها ولقد وجهنا لكم الدعوة لتأتوا الى هنا وتشاهدوا طريقة الانتخاب في بلدنا... عادت بي الذاكرة بعدما سمعته من كلام الى ما كنت اقوله لزملائي في بغداد ان الامم المتحدة سينتفي دورها في العراق ان تحررنا من الاخطاء وجعلنا الشعب العراقي وقواه السياسية تثق بالمفوضية واشخاصها.

لم تكن الصناديق الكندية بمثل الصناديق الشفافة والقوية التي استعملناها في الانتخابات العراقية، كانت مصنوعة من الكارتون المعاد تصنيعه وصغيرة الحجم ولا يتجاوز سعر الصندوق نصف دولار   في حين ان الصندوق الانتخابي في العراق بلغت كلفته 25 دولاراً.. وعند حديثنا مع احد مسؤولي الادارة الانتخابية الكندية قال اننا لا نحتاج في كندا لمثل هذه الصناديق لان الشففية هي في نفوس الناخبين وان وجود صناديق شفافة ما هو الا تشكيك بالاخرين وبنزاهة اقتراعهم. اما بالنسبة للحبر على الاصابع فقد ابتسم الكندي عند سؤالي عن الموضوع وقال اننا لا نستعمل الحبر .. اننا نثق بالكنديين  وسكت .

 

من المصادفات الغريبة ان الصناديق التي استعملناها وفقاً لتوصيات الامم المتحدة كانت من شركة Code الكندية ولكن كندا لا تستعملها لأنها غالية السعر... تدلنا هذه المفارقة على امر قد لا نكون فكرنا به سابقاً وهو ان الجهل والتزوير والغش ثمنهما غال جداً... فلو كان هناك صدق ونزاهة واخلاق عالية لما اجبرت المفوضية على شراء صناديق كاشفة ومصنوعة ضد بعض انواع التزوير... وهكذا دفعنا من الموازنة العراقية مبلغ مليونين و250 الف دولار لشراء (90) الف صندوق للانتخابات الاولى فقط والتي جرت في 30/ كانون الثاني-يناير /2005 في حين دفعت كندا لصناديق انتخاباتها 30 الف دولار فقط.

-------------------------------------------

المقالة جزء من كتاب للمؤلف بعنوان ( سنوات القدر رؤية حول الانتخابات العراقية 2004-2006)  كان المفروض طبعة قبل الانتخابات هذه الا انه اجل اصداره لما بعدها لأسباب عديدة .

 

* عضو مجلس مفوضية الانتخابات سابقا

أرسلت في الأربعاء 10 مارس 2010 بواسطة admin

 
· زيادة حول المقالات
· الأخبار بواسطة admin


أكثر مقال قراءة عن المقالات:
المصالحة في جنوب أفريقيا

المعدل: 0
تصويتات: 0

الرجاء تقييم هذا المقال:

ممتاز
جيد جدا
جيد
عادي
رديئ


 صفحة للطباعة صفحة للطباعة

التعليقات مملوكة لأصحابها. نحن غير مسؤلون عن محتواها.