كتابات - المهندس / حيدر عبدعلي الركابي
بالتأكيد لستُ أول أو آخر من كتب او يكتب عن المصالحة الوطنية ، فكل على فكره ومنهجه يكتب ... فمنهم من أعتبرها الفرصة الأخيرة ، ومنهم من اعتبرها عتبة الدخول الى مستقبل افضل ، ومنهم من اعتبرها الخطوة الاولى من طريق الألف ميل ، وخلاصة القول انها اعتبرت ، وهي كذلك ، من الأمور الحميدة ، ونال رضا الله كل من دعا لها وسعى الى تحقيقها ، فهي تقع في مضمون الحديث
الشريف الذي ورد فيه (أصلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصوم) اذن فهي تكليف شرعي أجتماعي ، قبل أن يكون سياسي ، لأنه يعود بالنفع على عامة الأمة ،وله بُعداً انسانياً لا يختص بقومية أو طائفه بعينها ، لكن هناك مشكلة تكمن في القصور في مغزى بعض المفاهيم المطروحه ، منها ان يجعلها البعض آخر المطاف في أصلاح حالنا ، أو انها تمثل الأمل الأخير للخروج مما نحن فيه (من الأزمة) ، وان بعضهم يحاول تعزيز هذه المفاهيم ، ويسعى لأفشال المصالحة بشتى الطرق ، وقد يتمكنوا من أبطائها احيانا ، وهؤلاء من الداخل والخارج ، لكن وجود ذلك لايعني أن نفقد الأمل بعقيدتنا ، ولابد ان نكون على يقين بأنها تمثل الخطوة الأولى من الالف ميل ، وان كانت متعثرة ، بسبب فقدانها والقائمين عليها خطوط العمل الواضحة وللضبابيه التي تكتنفها ، وعدم وضوح اطرافها ومكوناتها وهيكليتها ، ولأن الوطن يعيش أنعطافة شديدة في مسيرتة ، التي يمكن أن تؤسس لحضارة عصرية تعيد مجد الأمة، ولأجل تحقيق النجاح ، لابد أن تسبق تلك الخطوة مقدمات لأنجازها ، منها حسن النية فكرا وعقلا وقلبا ، مع همة وأيمان صادقين ، فالأمل كبير بعقيدتنا ومنهجها وقدرتها الأكيدة على مصالحتنا وتوحيدنا ، هذا وكما قلنا مع وجود النية الصادقة المخلصة والوعي والثقافة والأدراك للواقع والعقيدة الأسلامية الصحيحة التي هي قادرة على بعث الأمم من الرماد ، بعد أن نكتشف خطأ نظرية الأقتتال والأنانية بين أفرادها ، فلا شئ اعظم من أن نترك بصمات الخير للأجيال (عمل صالح ، ولد صالح ، علم ينتفع به) .. لا ، أن نتقاتل من أجل سلطة او ثروة زائلتين لامحالة ، او أشياء غيرهما تمزق وحدتنا وتضعنا في خانة الكافرين بنعم الله .. أذن فليستوعب كلانا الآخر .. ولنعطي الحق للمعارضة ، بشرط الحفاظ على العقيدة ووحدة الوطن والمصلحة العامة .. معارضة تحترم شعبها ووطنها ، وتُحرّم سفك الدماء والخراب والدمار وكل ما تحرمه الشريعة والاخلاق الانسانية ، وعلينا ان لا نستقدم أفكار تلوث عقول أبناءنا وتمسخ فطرتهم ، وتفتت وحدتهم ، فعلينا وحدنا تقع مسؤولية بناء مستقبلهم ، ومستقبل عراق موحد ينعم بالحرية والكرامة ، لاأحد يملي علينا ويستعبدنا ، وأن نقف معاً بوجه كل من يريد سلب وطننا وحريتنا وكرامتنا وأنسانيتنا ، ولنجعل من الحكومة كمثل الحجر الأسود الذي جمع عليه النبي محمد (صلى الله عليه وآله) القبائل لحمله وفض النزاع بينهم ، ولنا فيه أسوة حسنه في مؤاخاته بين الأنصار والمهاجرين وتحقيقه للصلح قبلها بين الأوس والخزرج ... ،وقالها يوسف(عليه السلام) لاخوته من قبل (..لاتثريب عليكم اليوم...) وبعدها قالها الرسول (صلى الله عليه وآله) ، وعليه فلينصر الشيعي أخاه السني ويحميه ، ولينصر السني أخاه الشيعي ويحميه ، ولينصر المسلم أخاه المسيحي ويحميه ، ولينصر العربي أخاه الكردي ويحميه ،وليحمي احدنا الاخر وينصره ، ولنحمي كلنا ابنائنا وعراقنا ، فليس بالشعب السويسري أقوى عقيدة أو اكثر أدراكا ووعيا" منا ، فهو بالرغم من عدم أمتلاكه مقومات الأمة الواحدة ، الا انه اصبح شعبا مستقرا متحضرا ، رمزا من رموز التحضر في العالم التي يشار أليها بالبنان .. فتعالوا نتبادل التهاني في كل عيد ، مطمئنون فرحون من أعماق قلوبنا بكل جوارحنا .. تعالوا نبدع .. نفكر للعراق .. للأسلام الحقيقي .. ولنجعل من العراق منارة له ، وشعاع يضيء للعالم .. ولنبدع في أعمار وبناء مدننا وقيادة جهود أهلنا في كل مدينة لما فيه خيرهم وصلاحهم .. ولنجعل من كل ذلك هدفا لنا ونذوب فيه ، ولنجعل من الأيثار وسيلتنا لحفظ عقيدتنا وعراقنا وأعزائنا .. فنحن العراقيون ارواحنا أقرب الى بعضها البعض أكثر من الآخرين ، أذ بالرغم من كل الذي حدث ويحدث لازلنا أخوة و أصدقاء فكل يوم بل كل لحظه يطمئن أحدنا على الآخر ، ويدعو له بالخير وكلهم يدعون بأن تنجلي (هذه الغمة عن هذه الأمة) ، ويرحل الغرباء .. تعالوا نبني حضارة .. تعالوا نخلد في التاريخ صفحات ناصعة .. ليكتب التاريخ عنا بأننا نحن الذين أعدنا بناء مجدنا وحضارتنا .. بأننا نحن الذين أعدنا العافية الى عقيدتنا الحقه ، ولنقل للعالم هذا شعب العراق لقد تجاوز المحنه ، ويا لها من محنه !!! لقد تجاوزها بوعيه ، ولم يدع فرصه للنيل منهم ، ولنجعل الاعداء كل الأعداء ييأسون من ذلك .. هل يمكن تحقيق كل هذا ؟! نعم ، مع وجود الارضيه المناسبة جدا له ، فنحن أصحاب نفوس خيره خصبه انجبت حضارات .. نعم ، بالوعي والأدراك ونية صادقة تنتشل الروح من اليأس بعد الأنهيار الذي أصابها ، وعي وأدراك وقيادة تسير بنا في طريق الحق والعداله ..، وعي وأدراك وقيادة لا تهمش أحدا لا المرأه ولا الشاب ولا الطفل في حملة المصالحة ، .. هؤلاء الذين لم نسمع لهم صوتا في مؤتمراتها ! فلماذا هذا التجاهل ؟! فالأم والأخت والزوجة والبنت والابن ، هن ، وهم الضحيه لكل ما حدث ويحدث ، فأين هي وزارة الثقافة من حملة التوعيه والتثقيف؟! ، نعم ، فنحن بحاجه الى وعي وادراك ونيه صادقه لقيادة لا تخرج من المؤتمرات متفرقه بالمصالح ، بل متوحده بالعقيده والوطن ، تتشابك وتتصافح أياديها بشرف وصدق ، وتتعاهد على ان تكون بعضها لبعض عونا وعضدا ، وتقسم صادقه بالحفاظ على هذا البلد ووحدة شعبه وأرضه .
أذن فالمصالحه ليس عيبا ولا تنازلا ..لا ، بل هي خلق أنساني رائع ، ناهيك على أنها من صميم عقيدتنا الأسلامية ، فليساهم الجميع وليتركوا بصماتهم فيها ، وسيذكرها لهم التاريخ بكل فخر ، فهنيئا لمن ساهم ويساهم في عمل المؤاخاة والجمع على حمل الحجر الاسود (والصلح خير) ، وان مرت المؤتمرات والاعياد دون تحقيقها فلتكن ثورة الاسلام ، الثورة الانسانيه للحسين (عليه السلام) محطتنا التالية في تحقيق المصالحة الوطنية ، وستكون فرحة المسلمين في العراق والعالم أعمق واوسع ، وسيكون رداً عظيماً على أعداء الأسلام والأمة السلامية عندما يبادر ابناء العراق من كردستان وكركوك والأنبار وصلاح الدين وديالى والموصل بتنظيم مواكب المسيرات الراجله نحو كربلاء الحسين ، وستكون نصرا لهم وللعراقيين جميعا والعراق والعرب والاسلام والمسلمين وكل الشرفاء في العالم .