وسيم ابراهيم
بروكسل :
العالم الاسلامي مقسوم الى «عالمين»، «سني وشيعي». هكذا يختصر المؤتمر الذي افتتح امس في بروكسل النظرة الى العالم الاسلامي، ويغوص بالتالي على مدار ثلاثة ايام، بمشاركة العديد من الخبراء والباحثين، في اعماق العلاقة التي صارت صعبة، بين «العالمين» السني والشيعي بشكل عام، وصولا الى الحساسيات الايديولوجية بين حزب الله والسلفية الجهادية، وبأوضاع الشيعة والسنة حتى داخل البلد الواحد!.
ويعقد المؤتمر في جامعة لوفن (قرب بروكسل) تحت عنوان «العلاقات المعاصرة بين السنة والشيعة»، ويشارك فيه خبراء، باحثون واساتذة جامعات من فرنسا، هولندا، اميركا، ايطاليا، المانيا، بريطانيا، اذربيجان، النرويج وبلجيكا.
وينظم المؤتمر اضافة الى جامعة لوفن، كل من مجموعة بحوث الشرق الاوسط وشمال افريقيا في جامعة كنت البلجيكية، ومعهد اغموند (المعهد الملكي للعلاقات الدولية في بروكسل واسسه مجموعة من رجال السياسة المهمين في بلجيكا سنة 1947). و«يطمح» المؤتمر، بحسب منظميه، الى «توضيح التطور السياسي، السوسيولوجي والايديولوجي، الذي يؤثر في العلاقات بين العالمين السني والشيعي». ولتحقيق ذلك «الطموح»، ارتأى المنظمون ان تنصب اوراق البحث على تناول «العمليات السياسية للممثلين المختلفين (للسنة والشيعة) في بيئتهم الخاصة به، والشبكات العابرة للحدود»، وكذلك «دور المثقفين وعلماء الدين، أو ممثلين عابرين للحدود يعبرون عن رأيهم في هذه العلاقة».
بعض اوراق البحث، التي ستتداول في المؤتمر، ستتناول عناوين عامة تخص موضوعه، مثل «الحساسيات المذهبية السنية الشيعية والحساسيات الجيوبولوتيكية المعاصرة»، أو «السياسة والدين في النقاشات السنية الشيعية». لكن معظم اوراق البحث تتطرق الى عناوين تفصيلية تخص بلدانا بحد ذاتها، وتخضعها للبحث بناء على ثنائية «السنة والشيعية».
ومن بين هذه الاوراق «الحساسيات الايديولوجية بين حزب الله والسلفية الجهادية: ملاحظات ومخاوف»، و«التهديد الشيعي في فلسطين بين الفوبيا والبروباغندا»، وكذلك «الاسلاميون السعوديون ومسألة الشيعة» و«الازهر والشيعية: علاقة معقدة بين الاعتراف العملي والرفض المبدئي»، و«مقارنة بين العلاقات السنية الشيعية في الكويت والبحرين والسعودية». وبين تلك العناوين تمر موضوعات رصدية مثل «توزع الشيعة في الصحافة العربية» و«صورة السنة في الصحافة الايرانية».
يشارك في المؤتمر اسماء معروفة في مجتمع خبراء وباحثي الشرق الاوسط، ممن لديهم عدة مؤلفات تختص ببعض مواضيعه ومنهم المعتمدون في معاهد دولية، ومن تنشر لهم صحف شهيرة. ومن ابرز المشاركين الفرنسية صابرينا مرفان من المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا، وريدار فيسر الخبير النرويجي في الشؤون العراقية من المعهد النرويجي للشؤون الدولية، وجوزف الاغا من جامعة رادبوت الهولندية، وعزام تميمي مدير معهد الفكر السياسي الاسلامي في بريطانيا.
وكغيرها من القضايا، ليست قضايا الشرق الاوسط حكرا على اصحابها. ولكن، عندما يقام مؤتمر دولي لقضية حساسة فيه، لا يقام لها هكذا مؤتمر في بلدانه، يبدو عاقدو المؤتمر معنيين أكثر من الشرق الاوسط بـ«قضاياه». ولذلك، يجوز التساؤل ان كان الامر يدور في فلك البحوث الاكاديمية، او يتجاوزه؟ خصوصا، ان العالم الاسلامي، لدى منظمي المؤتمر، مقسوم الى عالمين، عالم شيعي وعالم سني، حتى في البلد الواحد؟!